عن آفاق المستقبل
المسيح الدجّال
سؤال: من هو المسيح الدجّال ؟ ومن أين سيأتي ؟ وماذا سيفعل في الدنيا من أهوال ومصائب ؟
جواب: وردت روايات كثيرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أغلبها من طرق السنّة، تذكر أنّ المسيح الدجّال سيظهر في آخر الزمان، وأنّ أكثر أتباعه من اليهود، وأنّ المسلمين سيلاقون منه شدّة، ثمّ يظهر الإمام المهديّ عليه السّلام وينزل عيسى ابن مريم عليه السّلام فيقتل الدجّال، ويساعد النبيّ عيسى الإمامَ المهدي عليه السّلام في مهمّته الكبيرة في نشر العدل والقسط في ربوع البسيطة.
والأحاديث التي تذكر المنطقة التي سيخرج منها الدجّال مختلفة، إلاّ انّها تتفّق عموماً أنّه سيخرج من الشرق، وفي بعضها أنّه سيخرج من منطقة تقع بين العراق والشام.
وقد حذّر النبيّ صلّى الله عليه وآله أمّتَه من فتنة الدجّال، وذكر أنّه سيخرج ثلاثون دجّالاً كذّاباً، وذكر أنّ الدجّال لا يدخل مكّة ولا المدينة، وأنّه سيبقى أربعين سنة، وأنّ الناس سيُفتنون بخروجه، فيتبعه بعضهم.
أصحاب الامام المنتظر عليه السلام
سؤال: وماذا عن أصحاب الإمام المنتظر عليه السلام ؟ ما هو عددهم ؟ وما هي صفاتهم ؟ وكيف سيجتمعون لينصروا إمامهم المنتظر عليه السلام ؟
جواب: أمّا أصحاب الإمام المهدي عليه السّلام، فعددهم 313 نفراً (1)، على عِدّة أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم بدر. وهؤلاء الرجال ـ بطبيعة الحال ـ هم قادة جيوشه وأمراؤه في البلدان. وقد ذكرنا أنّ الله تعالى يجمعهم له ليلة ظهوره.
وكان هذا الخبر يبدو في السابق عجيباً للبعض، أمّا في عصرنا الحاضر فقد تبيّن للجميع كيف يُمكن لجماعة من الناس أن يجتمعوا ـ بغير مشقّة كبيرة ـ من أقاصي الأرض في منطقة واحدة، وقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام: إذا أُذن للإمام دعا اللهَ باسمه، فأُتحيتْ له صحابته، وهم أصحاب الألوية؛ فمنهم من يُفتقد عن فراشه ليلاً فيصبح في مكّة، ومنهم مَن يُرى يسير في السحاب نهاراً (2). ويقف المرء مبهوتاً أمام الإخبار الصادق في هذا الحديث وأشباهه!
وقد روي في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: بينا شبابُ الشيعة على ظهور سطوحهم نيام، إذ توافَوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد، فيصبحون بمكّة (3).
وورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ أصحاب الإمام المهدي عليه السّلام في آخر الزمان يأتون من مناطق مختلفة، وقد عبّر عنهم عليه السّلام بأنهم قَزَع كقَزَع الخريف ( أي الغيم المتناثر )، وأنّ الرجل والرجُلَين والثلاثة، من كلّ قبيلة. ثمّ صرّح أمير المؤمنين عليه السّلام قائلاً: أما ـ واللهِ ـ إنّي لأعرِفُ أميرَهم واسمَه، ومُناخ رِكابهم ـ الحديث (4).
وأمّا نَعتُ أصحاب الإمام المهدي عليه السّلام، فقد وصفتهم إحدى الروايات بأنّهم هم الذين قال الله تعالى فيهم: فسوف يأتي اللهُ بقَومٍ يُحبُّهم ويُحبّونَهُ أذِلّةٍ على المؤمنينَ أعِزّةٍ على الكافرين (5).
كما وصفهم أمير المؤمنين عليه السّلام ـ في خطبةٍ له ـ بأنّهم « شبابٌ لا كهول فيهم إلاّ مثل كُحل العين، والمِلح في الزاد، وأقلّ الزاد الملح » (6).
ووصفتهم رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام بأنّ « فيهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام، والأخيار من أهل العراق » (7).
ووصفهم أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّهم « يؤلّف اللهُ بين قُلوبهم، لا يستوحشون إلى أحدٍ، ولا يفرحون بأحد دَخَل فيهم، على عدّة أصحاب بدر، لم يَسبِقهم الأوّلون، ولا يدركهم الآخِرون، على عَدَد أصحاب طالوتَ الذين جاوَزوا معه النهر » (

.
وقد وصفت احدى الروايات عن الإمام الباقر عليه السّلام شدّةَ عزم أصحاب الإمام المهدي عليه السّلام ومَضاءهم في إيمانهم، فنقلت عنهم أنّهم يُلاقون المولى الذي يكون مع الإمام عليه السّلام، فيقول لهم: كيف أنتم لو رأيتُم صاحبكم ؟ فيقولون: واللهِ لو ناوى الجبالَ لَنُناوِيَنّها معه (9).
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ المهدي عليه السّلام يأمر بعد ظهوره واستقرار حُكمه أُمراءه في سائر الأمصار بالعدل بين الناس... فيذهب الشرّ، ويبقى الخير... ويذهب الرِّبا والزِّنا وشُرب الخمر والرِّياء، وتُقبل الناس على العبادة ـ الحديث (10).
متى وأين سيظهر الامام المهدي عليه السلام
سؤال: هل هناك روايات نحدّد اليوم الذي سيظهر فيه الإمام المهدي عليه السلام ؟
جواب: وردت روايات عديدة عن أئمّة الهُدى عليهم السّلام في تحديد اليوم الذي سيظهر فيه الإمام المهدي عليه السّلام، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: يَخرج القائمُ عليه السّلام يوم السبت يوم عاشوراء، يوم الذي قُتل فيه الحسين عليه السّلام (11).
وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: كأنّي بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن والمقام، بين يديه جبرئيل ينادي « البيعةُ لله »، فيملأها عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً (12).
وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام، قال: لا يخرج القائم إلاّ في وَترٍ من السنين... ويقوم في يوم عاشوراء، ويظهر يوم السبت العاشر من المحرّم قائماً بين الركن والمقام، وشخصٌ قائم على يديه ينادي: « البيعة »، فيسير إليه أنصاره من أطراف الأرض يُبايعونه ـ الحديث (13).
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه « يُنادى باسم القائم في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، ويقوم في يوم عاشوراء » (14).
وتتّفق هذه الأحاديث في أنّ ظهوره عليه السّلام سيكون يوم السبت يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي استُشهد فيه جدّه الحسين عليه السّلام، وأنّه سيكون في وترٍ من السنين، وحسب تعبير الرواية: سنة إحدى، أو ثلاث، أو خمس، أو سبعٍ، أو تسعٍ.
وأمّا مكان ظهوره ففي المسجد الحرام بمكّة، حيث يقوم عليه السّلام بين الركن والمقام، وبين يديه جبرئيل يُنادي: « البيعةُ لله »، فيجتمع إليه أنصاره من أطراف الأرض. وقد ورد في روايات عديدة أنّ الله تعالى سيجمع له أصحابه ليلة ظهوره، وقد عبّرت عنهم إحدى الروايات بأنّهم المفقودون عن فُرُشهم، الذين قال الله تعالى فيهم: أينَ ما تكونوا يأتِ بكُمُ اللهُ جميعاً (15).
معنى رواية « يُصلحه اللهُ في ليلة »
سؤال: قد يخفى على البعض المعنى الصحيح لرواية « يُصلحه الله في ليلة »، فيتساءل: ما معنى « يُصلحه » ؟ وهل المصلح المنتظَر بحاجة إلى إصلاح ؟
جواب: روى علماء عامة المسلمين عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال « المهديّ منّا أهلَ البيت، يُصلحه الله في ليلة » (16)، وروي عن طريق الشيعة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: « المهدي منّا أهل البيت، يصلح الله له أمره في ليلة »، وفي رواية أخرى: « يُصلحه اللهُ في ليلة » (17).
وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: كُن لما لا ترجو أرجى منكَ لما ترجو؛ فإنّ موسى عليه السّلام خرج يقتبس لأهله ناراً، فرجع إليهم وهو رسولٌ نبيّ، فأصلح اللهُ تبارك وتعالى أمرَ عبدِه ونبيّه موسى عليه السّلام في ليلة؛ وهكذا يفعل... بالقائم عليه السّلام... يُصلح أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيّه موسى عليه السّلام، ويُخرجه من الحَيرة والغَيبة إلى نور الفَرَج والظهور (18).
وقد أدرك هذا التفسير طائفةٌ كبيرة من علماء أهل السنّة، فقد قال عليّ بن سلطان محمد القاري الهَروي الحنفي ـ مثلاً ـ في مرقاة المفاتيح بعد نقله الحديث: أي يُصلح أمره ويرفع قَدْره في ليلة واحدة أو في ساعة واحدة من الليل، حيث يتّفق على خلافته أهلُ الحلّ والعَقْد فيها (19).
وقد ورد في روايات أخرى أنّ الإمام المهدي عليه السّلام يُقبِل كالشهاب الثاقب، ولعلّ سرعة تحرّك الإمام المهدي عليه السّلام تستند إلى أنّ الله تعالى يُهيّئ له أمره ومستلزمات نجاح حركته التغييرية العظمى بسرعة مدهشة ( في ليلة )، ولا يخفى ما ينطوي عليه عامل السرعة مِن أخذ زِمام المبادرة، وصولاً إلى تحقيق هدفه الكبير.
* * *
السؤال: ذَكَر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أن المسيح الدجّال يمكث في الأرض أربعين يوماً، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيّامه كأيّامنا، فسأل بعضُ الصحابة النبيَّ الكريم صلّى الله عليه وآله: « فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ « فما هوالرد على سؤالهم » ؟!
الجواب: قال صلّى الله عليه وآله: « لا، إقدروا له قَدْره ». أي صلّوا صلواتكم بفواصل زمنيّة كالّتي كنتم تصلّون فيها صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهذه المشكلة يواجهها الإخوة المسلمون الذين يسكنون في المناطق القطبيّة، حيث تبقى الشمس مشرقة في تلك المناطق مدّة طويلة، ويمتدّ الليل فيها مدّة طويلة كذلك.
* * *
السؤال: ما حكم الحلف بالطلاق كذباً، هل تُطلَّق الزوجة بهذا الحلف ؟
قبل ان يدخل بزوجته حَلَف يمينَ طلاق كاذبة اي على شيء قد حصل وحلف انه لم يحصل؛ ارضاءً لاخيه الاكبر واتقاء لحساسيات قد تنشأ في المستقبل وقد كان نص اليمين كالتالي ـ حرام وطلاق ان هذا الشيء لم يحصل ـ وقد تلفظ بهذا اليمين امام اخيه الأكبر فقط. وبعد ذلك ندم ولم يعرف هل وقع الطلاق ام انها مجرد يمين وحدث نفسه أن يُسرّ ارجاعها تحوطاً وهو حينها لم يكن يعرف ان طلاق غير المدخول بها بائن.
وُزّفت إليه زوجته ودخل بها. وبعد سنة من ذلك كرر نفس الخطا وحلف نفس لفظ اليمين السابقة والكاذبة وهو في حالة غضب واتقاء لفتنة أخمدَتْها تلك اليمين ـ اريد ان اضيف هنا أن كلا اليمينين تلفّظ بهما تلقائيا ضمن سياق الحوار الدائر ودون اي نية مسبقة ـ
وكنفس الحالة السابقة ندم، ولم يعرف هل وقع الطلاق ام انها مجرد يمين وتحوّطاً أسرّ الارجاع. مضت بعد ذلك 3 سنوات وفي مرة من المرات قرر ان يرمي الطلاق على زوجته ناوياً إرجاعها سلفاً وقد كان حينها ناسياً موضوع اليمينين السابقين تماماًـ ونفّذ قراره وتلفّظ بالطلاق امام زوجته فقط وكان هدفه التثبت من شيء معيّن قائلاً لها: إذا كان قد حصل كذا وكذا فأنت طالق.
نفّذ الارجاع بعد ذلك، وبعد ايام تذكر اليمينين السابقين.
ودخل في حيرة وهو يبحث الان عن فتوى يعيش عليها ويقابل بها ربه.
وعزاؤه ان جميع الحالات الثلاث فيها شبهة، كذلك حصل على امل بعد قراءته رأي مذهبكم السمح في موضوع الطلاق وشروطه ووجد أنها لا تنطبق في كل الحالات الثلاث الخاصة به وهو لا يريد أن يفتي نفسه؛ ليقابل خالقه مطمئناً ونادماً على طيشه.
زوجته تحبه إلى حد الجنون إلى حد انها تقول انها مستعدة للبقاء معه كخادمة أوجارية اذا لم يكتب لهما الله بفتوى تجيز شرعية استمرارهما.
فما فتواكم وما يلزمه علماً بأنه على استعداد لاعتناق مذهبكم إذا كان في ذلك مخرج له؟
وفقكم الله والسلام عليكم ورحمه الله .
الجواب: الحلف بالطلاق باطل في مذهب أهل البيت عليهم السّلام الذين هُم عِدْلُ القرآن، وقد أمرَ النبيُّ صلّى الله عليه وآله بالتمسّك بهم كما أمر بالتمسّك بالقرآن. والروايات في ذلك متوفّرة في كتب أبناء السنّة، فالزوجة باقية ومستمرّة على زوجيّتها، ولْتُطمئنْ نفسَها بذلك ولتشكر الله تعالى على الاتّباع لمذهب أهل البيت عليهم السّلام.
* * *
السؤال: ما هو الدعاء الذي يجب على الشباب أن يُداوموا عليه في عصر الغَيبة، ليزيد لديهم فيضُ الارتباط بأبيهم الروحي الحبيب ؟
الجواب: من خير الدنيا والآخرة للشباب أن يذكروا أباهم الروحي الحبيب، كما عبّرتَ في الرسالة. والارتباط الروحي به هو نور في القلب ونور في الحياة. ويمكن تقوية هذا الارتباط السرّي المقدس بعدة طرق. منها: ذِكرُه عليه السّلام قبل النوم والتأدّب بين يديه والشوق إليه. ومنها: الصدقة نيابةً عنه من أجل حفظه وسلامته عليه السّلام. ومنها: قراءة زيارة آل ياسين والدعاء بعدها ( وردت في كتب عديدة، مثل مفاتيح الجنان )، ومنها: المُواظبة ـ بحضور قلب وتوجّه ـ على دعاء: اللهمّ كن لوليك الحجة ابن الحسن... إلى آخر الدعاء المشهور.
نتمنى لك التوفيق في حياتك، ودمت بخير.